المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللهم صب عليه الرزق صباً


شموع العمر
16-10-2010, 04:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




السؤال: هل هذا الدعاء صحيح ، بحثت عنه فلم أجده ، الدعاء هو : ( اللهم صب عليه الرزق صبا صبا ، ولا تجعل عيشه كداً ولا نكداً ) دعوة قالها الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه ، فما رؤي أكثر منه مالاً ، ولا أرغد عيشاً ؟





الجواب :


الحمد لله


أولاً : نص الحديث


الدعاء الوارد في السنة خاطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم إحدى الصحابيات ، وليس أحد الصحابة ، وقال فيه : " اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا ، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا " ولم يقل : اللهم صب عليه الرزق صباً .


وهو جزء من حديث طويل في قصة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم جليبيباً إحدى فتيات المسلمين ، ونصه :


عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه :


( أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ ، يَمُرُّ بِهِنَّ وَيُلَاعِبُهُنَّ ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبٌ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ .


قَالَ : وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا .


فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ . فَقَالَ : نِعِمَّ وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ وَنُعْمَ عَيْنِي . قَالَ: إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي . قَالَ : فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لِجُلَيْبِيبٍ : قَالَ : فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا . فَأَتَى أُمَّهَا فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ . فَقَالَتْ : نِعِمَّ وَنُعْمَةُ عَيْنِي . فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ . فَقَالَتْ : أَجُلَيْبِيبٌ إنية ؟ أَجُلَيْبِيبٌ إنية ؟ أَجُلَيْبِيبٌ إنية ؟ لَا . لَعَمْرُ اللهِ لَا نُزَوَّجُهُ .


فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا قَالَتِ الْجَارِيَةُ : مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا فَقَالَتْ : أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ ؟ ادْفَعُونِي ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي .


فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : شَأْنَكَ بِهَا . فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا قَالَ :


فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : نَفْقِدُ فُلَانًا وَنَفْقِدُ فُلَانًا . قَالَ : انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا . قَالَ : فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى . قَالَ : فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ! هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ . فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ : قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوهُ ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .


ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَحُفِرَ لَهُ مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ .


قَالَ ثَابِتٌ : فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا .


وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا قَالَ : هَلْ تَعْلَمْ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : اللهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا ، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا .


قَالَ : فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا .


قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَا حَدَّثَ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ !





ثانيا : معاني المفردات


( أن جليبيباً كان امرأ يدخل على النساء ، يمر بهن ويلاعبهن ) ، المقصود بالملاعبة هنا المحادثة ، وهو لفظ الراوي عفان بن مسلم ، أما الرواة الآخرون للسياق المطول فقالوا : ( كان يدخل على النساء ، ويتحدث إليهن )، ولعل ذلك وقع قبل نزول آية الحجاب .


( أيِّم ) : توفي عنها زوجها .


( نُعْم عين ) : أي : نكرمك بها كرامة ، ونسر عينك بها مسرة .


( إنيه ) : قال ابن الأثير :


" قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافاً كثيراً، فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء ، ومعناها أنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار ، يقول القائل : جاء زيد ، فتقول أنت : أزيدنيه ، وأزيد إنيه ، كأنك استبعدت مجيئه " انتهى.


" النهاية " (1/78-79)


( هذا مني وأنا منه ) معناه : " المبالغة في اتحاد طريقتهما ، واتفاقهما في طاعة الله تعالى "


كما قال النووي في " شرح مسلم " (16/26)



ثالثاً : تخريج الحديث


ورد هذا الحديث من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن كنانة بن نعيم العدوي ، عن أبي برزة الأسلمي به .


ولكن اختلف الرواة عن حماد بن سلمة في رواية قصة الصحابي جليبيب رضي الله عنه على وجهين :


الوجه الأول : رواية القصة باختصار ، ليس فيها قصة الخطبة والتزويج ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الفتاة ، وإنما فيها خبر استشهاده في المعركة وقول النبي صلى الله عليه وسلم له : ( هو مني وأنا منه )


رواه هكذا مختصرا أربعة من الرواة :


إسحاق بن عمر بن سليط ، كما في " صحيح مسلم " (رقم/2472).


وسليمان بن داود أبو داود الطيالسي، كما في مسنده (2/238)


وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ، كما في " سنن النسائي الكبرى " (8/65)


وأحمد بن إسحاق الحضرمي ، كما في " مسند الروياني " (رقم/1300)




الوجه الثاني :


رواية القصة كاملة بسياقها المذكور أعلاه مع النص على الدعاء " اللهم صب عليها الخير صباً ، ولا تجعل عيشها كداً كداً "


رواه هكذا مطولاً :


أ- عفان بن مسلم ، كما في " مسند الإمام أحمد " (33/28)، و" شعب الإيمان " للبيهقي (3/114)، ورواه البغوي في " شرح السنة " (14/196) من طريق عفان بالسياق المطول ولكن ليس فيه نص الدعاء.


ب- وإبراهيم بن الحجاج السامي ، كما في " الآحاد والمثاني " لابن أبي عاصم (4/327)، ومن طريقه ابن حبان في " صحيحه " (9/342)


ج- وأبو النعمان محمد بن الفضل عارم ، كما في " شعب الإيمان " للبيهقي (3/114)


وللقصة طريق آخر عن معمر ، يرويها عبد الرزاق في " المصنف " (6/155) ، ومن طريق عبد الرزاق آخرون من المحدثين كالإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والبزار ، وابن حبان ، ولكن قال عبد الرزاق في هذه الطريق : أخبرنا معمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس .


فجعله من حديث أنس بن مالك مباشرة ، وليس من حديث أبي برزة الأسلمي ، وسياق الحديث قريب من سياقه المطول المثبت في بداية الجواب ، ولكن ليس فيه نص الدعاء الوارد في السؤال .




رابعا : حكم العلماء على الحديث


أما السياق المختصر فهو في صحيح مسلم ، ولم يضعفه أحد من أهل العلم .


وأما السياق المطول – وفيه الدعاء الوارد في السؤال – فقد صححه كثير من أهل العلم أيضاً:


قال ابن عبد البر رحمه الله :


" هذا حديث صحيح " انتهى من " الاستيعاب " (1/273)


وقال البغوي رحمه الله :


" هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن إسحاق بن عمر بن سليط ، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد " انتهى من " شرح السنة " (14/198)


وقال البيهقي رحمه الله :


" أخرج مسلم آخر هذا الحديث ، عن إسحاق بن عمر بن سليط ، عن حماد ، والجميع صحيح على شرطه " انتهى من " شعب الإيمان " (3/114)


وقال الهيثمي رحمه الله :


" هو في الصحيح خالياً عن الخطبة والتزويج ، رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح " انتهى من " مجمع الزوائد " (9/368)



وأما رواية معمر بن راشد عن ثابت عن أنس ، فقد حكم عليها أهل العلم بأنها خطأ ووهم من معمر .


قال أبو زرعة :


" عن أبي برزة أصح " انتهى باختصار من " العلل " (رقم/1012)


وقال أبو نعيم رحمه الله :


" رواه ديلم بن غزوان ، عن ثابت ، عن أنس ، وهو وهم " انتهى من " معرفة الصحابة " (2/636)


وقال الدارقطني رحمه الله :


" الصحيح عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن كنانة بن نعيم ، عن أبي برزة " انتهى من " العلل " (12/38)


وقال ابن رجب رحمه الله :


" ومما أنكر عليه – يعني على معمر بن راشد - أنه حدث عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث قصة جليبيب ، وأخطأ في إسناده ، إنما رواه ثابت عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت " انتهى من " شرح علل الترمذي " (2/804) تحقيق د. همام سعيد.


وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :


" رواه معمر عن ثابت ، عن أنس ، وتابعه ديلم بن غزوان ، عن ثابت ، عن أنس .


ورواية حماد بن سلمة أصح " انتهى.

المطالب العالية " (5/75)، رواية ديلم بن غزوان في مسند أبي يعلى (6/89) بلفظ مختصر جداً فيه .




والخلاصة أن أهل العلم يصححون الحديث والدعاء ، فمن دعا به اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ورجاء أن يكتب الله له الرزق الحلال الواسع : رجي له القبول إن شاء الله تعالى .

والله أعلم .




الإسلام سؤال و جواب
http://www.islam-qa.com/ar/ref/153917 (http://www.islam-qa.com/ar/ref/153917)

جنان
17-10-2010, 11:36 AM
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جزاكِ الله كل خير أختي دمعة الشارجة .. أشكرك على الطرح القيّم

بارك الله فيكِ

شيخه الدلع
17-10-2010, 06:20 PM
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله

تسلمين دمعه الشارجه على الطرح فميزان حسناتج انشاءالله

شموع العمر
19-10-2010, 09:11 PM
http://4upz.almsloob.com/uploads/images/www.almsloob.com-033b3e0f3d.gif (http://www.almsloob.com/vb/)

يسلموو ع المرور

شموع العمر
19-10-2010, 09:14 PM
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جزاكِ الله كل خير أختي دمعة الشارجة .. أشكرك على الطرح القيّم

بارك الله فيكِ

http://4upz.almsloob.com/uploads/images/www.almsloob.com-033b3e0f3d.gif (http://www.almsloob.com/vb/)

يسلموو ع المرور