الظبياني
27-11-2008, 07:14 PM
المشهد في قطاع غزة
الزمان الاسبوع الفائت وما تزال القضية قيد التحقيق
آهات وصرخات متتالية واستغاثات من أفواه بريئة لم تشفع للطفلة صبحة ذات العامين والأشهر التسعة عن زوجة أبيها التي باشرت في ضربها وتعذيبها لذنب لم تقترفه فكسرت ساقي الطفلة واستمرت في ركلها في جميع أنحاء جسمها الهزيل لتوافيها المنية بعد ساعات أمام أعين إخوتها الصغار .....
المشهد السابق سردته دارين شقيقة الطفلة صبحة والتي شهدت حادثة قتلها (الطفلة صبحة ) من قبل زوجة أبيها التي واصلت تعذيب الإخوة الصغار الثلاثة من خمسة أشهر حيث زواجها بأبيهم ....
وتذكر دارين بأن الحادثة بدأت مساء السبت الماضي حيث شرعت زوجة أبيها في ضربها هي واخوتها بأدوات ثقيلة آلت الى قتل صبحه
وقالت دارين .. لاحظت بأن أنفاس صبحة قد انقطعت بعد الضرب المبرح والتعذيب إلا ان زوجة أبي لم تهتم وألقتها بعيدا وصباح الاحد وجدتها ميته وأخذتها لمشفى أصدقاء المريض لدفنها دو ن اخبار الاطباء بتعذيبها إلا ان استشهاد الشهداء الأربعة في داك اليوم فضح أمرها ويذكر بأن والد الطفلة قد انفصل عن طليقته ( أم الاطفال ) قبل خمسة أشهر وتزوج بأخرى تفننت بتعذيب أطفاله على مرأى عينية ,, انتهى بمقتل الطفلة صبحة ولا تزال زوجة الاب قيد الاعتقال من صبيحة داك اليوم لدى الشرطة لإجراء التحقيق معها في ملابسات الحادثة ,, وتتطابق أقوال الطفلة دارين مع أحد أقاربها المقربين جدا والي شهد على مأساة الصغار .
كتابة وتحقيق – ايمان عامر
انتهت الخمسة أشهر التي قضتها "صبحة" ذات العامين والتسعة أشهر وأخوتها في التعذيب عند زوجة أبيها، بمفارقتها للحياة مساء السبت الفائت، بعد أن أوسعتها ضرباً في جميع أنحاء جسدها الهزيل، فلم تستجب لصرخات الاستغاثة التي أطلقها إخوتها الصغار الذين شهدوا حادثة قتلها.
زوجة أبيها باشرت في ضربها، قبل أسبوعين من وفاتها حيث كسرت ساقيها، ونصحها الأطباء حينها بأن تبقيها في المشفى لعلاجها إلا أنها رفضت، وبقيت الصغيرة تتوجع وتشكو من آلام الكسر وتبكي من شدة الإعياء طوال الأسبوعين الأخيرين من حياتها.
لم تكتف زوجة أبيها بهذا بل عادت لضربها بـ "شوبك" العجين، ورفعها إلى أعلى ومن ثم قذفها على الأرض، على مرأى أعين أخوتها الصغار وشقيقتها الكبرى "دراين" (10 سنوات) والتي توسلت إليها بأن تصفح عن "صبحة" وان تضربها بدلا منها..إلا أن القسوة والبطش ازداد، فأمسكت بقطعة من الملابس ووضعتها في فم الصغيرة لإخمادها، وتركتها وغادرت.
وداعاً صبّوحة
"دارين" لم تستوعب ما حدث فهرولت إلى "صَبحة" وأحضرت كأساً من الماء وأسقتها إياه دون أن تعلم بأنه سيكون آخر ما يدخل إلى جوفها وهي تئن وتحتضر، ساعات قليلة ولفظت أنفاسها الأخيرة وهي بجانبها، ولم تدرِ "دارين" بأنها توفيت إلا صبيحة يوم الأحد حيث اصطحبتها زوجة أبيها "أ " لدفنها دون إخبار الأطباء بما تعرّضت له، ولكن المشيئة الإلهية تتدخل، فيأتي استشهاد عناصر 4 من ألوية الناصر صلاح الدين، ليكشف الأمر، وتذهب جثتها للتشريح.
وتروي "دارين" التي التقينا بها في مشفى "الشفاء" في غزة لتلقّي العلاج تفاصيل الحداثة وعلامات الصدمة لا تزال تسيطر على ملامح وجهها البريء.
وتقول بعد أن أطلقت تنهيدة من صدرها:"منذ أن تزوجت أمي وأودعتنا عند والدي الذي تزوج بأخرى وأنا وأخوتي الثلاثة نتعرّض لشتى أنواع التعذيب من قبل زوجته، ففي إحدى المرّات قامت بكيّ أجسادنا جميعاً بالنار بواسطة سكين، بسبب أن أختي تبوّلت وهي نائمة، وذلك بمساعدة والدي الذي أمسك بأختي وسهل لها مهمة كيّها، وعندما علمت الشرطة بذلك، استدعوهما فأخبرهم بأنه من قام بذلك وتم سجنه بدلاً منها".
أب لا مبالي
وتضيف بعد أن استلقت على السرير وراحت في غفوة بسيطة لم تتجاوز دقائق:"أما والدي فهو يخرج للعمل ويعود منه ونحن نائمون، ولا نتمكن من رؤيته بسبب عزلنا عنه في غرفة تتحكم هي فيها، وإن علم بما تفعله فإنه لا يحرك ساكناً"، مشيرة إلى أنها منعتها من الذهاب إلى المدرسة لتحرمها من الفخر بدرجاتها المرتفعة والتي لطالما ميّزتها عن زميلاتها.
وتقول والرضوض والكدمات بدت على وجهها وجسدها:" قبل بضعة أيام ضربتني بشكل مبرح لأنني تلعثمت في قراءة ثلاث كلمات من سورة البقرة، وتركتني أبكي من شدة الألم، مما تسبب في كسر ذراعي وإيذاء جسدي، ولم تتردد في ضربنا حتى مساء السبت الفائت موعد الجريمة التي انتهت بمقتل "صبوحة" حبيبتي"، وتردف والذهول يتملّكها:"الحادثة لا تزال في مخيّلتي، وكأنها تحدث الآن.. لا أتخيل بأنني سأعيش دونها وأنا من كنت أرعاها دوماً".
وتتابع بلهجة مزجت بين براءتها ونضجها كما الكبار:"أريد "صبّوحة" ولكني أعلم بأنها الآن في الجنة، وعين الله ترعاها".
ظروفي ساهمت في قتلها!
أما والدة الطفلتين (23) التي نادت بحضانة ما تبقى لها من أطفال بعد غياب "صبحة"، فقالت:" انفصلت عن زوجي منذ عام ونصف بسبب زواجه بأخرى بشكل مستفز، وأخذت أطفالي وعشت معهم وتكفّل عمهم بنفقاتهم ومصاريفهم، ولكن قبل خمسة أشهر تزوجت فالمجتمع لا يرحم امرأة بسني مطلقة، ووضعت الأطفال عند أبيهم.."، وأضافت مستحضرة إحدى المواقف التي أشعلت النار في صدرها-حسبما قالت-:" لم أكن مطمئنة عليهم ولكن ليس هناك من حل آخر.. قبل عيد الفطر اتصلت بزوجته، وطلبت منها أن تسمح لي برؤية فلذات أكبادي فأجابتني بوقاحة: سأبرحهم ضرباً، كما المعتاد".
وتضيف بعد أن أعلت نبرة صوتها واستشاطت غضباً:"طفلتي ماتت، والآن أريد أن استعيد لها حقها، يجب إنزال أقصى عقوبة ب"أ"، وأرجو أن ينضم بقية أطفالي إلى حضانتي، حتى لا أفقد ما تبقى منهم".
أحد الأطباء شخّص حالة "دارين" وأكد إصابتها بكسر في عظمة الذراع الأيسر "الكعبرة"، وتجمّع دموي في أسفل الظهر في العمود الفقري، بسبب ضربها بـ "الشوبك" وهي أداة خشبية ثقيلة تستخدم لرَق العجين.
ويذكر بأن والد الطفلة قد انفصل عن طليقته ( أم الأطفال ) قبل خمسة أشهر وتزوج بأخرى تفننت بتعذيب أطفاله على مرأى عينيه، وانتهى بمقتل الطفلة صبحة ولا تزال زوجة الأب قيد الاعتقال من صبيحة ذلك اليوم لدى الشرطة لإجراء التحقيق معها في ملابسات الحادثة ، كما تتطابق أقوال الطفلة دارين مع أحد أقاربها المقربين جدا والذي شهد مأساة الصغار.
الحُكم للقضاء
الناطق الإعلامي باسم نيابة غزة الجزئية إيهاب الديراوي صرّح بأن المشتبه بها "أ " موقوفة حالياً على ذمة التحقيق في حادثة مقتل الطفلة وإصابة شقيقتها "دارين"، مشيراً إلى أن المشتبه بها لم تدلِ بأي اعترافات حتى اللحظة وان التحقيق جار معها، والنيابة تسرع بإجراءات القضية وتكثّف الاستجوابات، رغم أن المدة الممنوحة قانونياً للنيابة حتى تقدّم لائحة الاتهام ضد المشتبه بها هي ستة أشهر.
وأكد أن القضية معقّدة، وسيتخلل التحقيق فيها أخذ الإفادات كاملة من الشهود، والاطلاع على الصفة التشريحية لجثّة الطفلة الموضحة في التقرير الطبي ومقارنتها مع الإفادات والإصابات، موضحاً أن الحكم مرهون بأمر القضاء الذي يجري جلسات التحقيق معها، "فسلطة القضاء تقديرية والقضية الآن بمرحلة الاستجواب، ولكن إجراءات المحاكم لها خصوصيتها وتحافظ على السريّة حتى استكمال التحقيق".
وأوضح الديراوي أن الإفراج عن زوج المشتبه بها –والد المغدورة- جاء وفقاً لمتطلبات التحقيق التي لا تستدعي إيقافه، وقال:"فالأحكام رهن القضاء، ونحن في النيابة نطالب بتطبيق أقصى العقوبات".
تفريغ للعدوانية
من جانبه لم يستبعد د. سمير قوتة المحاضر في قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية وجود اضطراب نفسي بالشخصية لدى زوجة الأب، أو أنها مصابة بـ "السيكوباتية" وهي: (ضعف الضمير والوازع الديني أو الأخلاقي لدى صاحبها)، أو إصابتها بأحد الأمراض النفسية أو العقلية، وقال:"ولكن لا نستطيع أن نجزم بطبيعة المرض إلا بمعاينة الحالة، وفحصها نفسيا واكلينيكياً".
وأوضح أن هذا التصرف والذي أقدمت عليه "أ " يدل على الكم الهائل من العدوان والأذى المشحون داخلها، تجاه طفلة بريئة، مرجحاً معاناتها من عنف داخلي تحول إلى سلوك عدواني تجاهها، وأضاف:" لو كانت سويّة لما أقدمت على هذه الفعلة المروّعة، ولكن مهما يكن لا يوجد مبرر قوي لفعلتها لتلجأ لهذه الجريمة".
وأشار د. قوتة إلى أن طبيعة الجو الثقافي لديها قد يكون له دور في الجريمة، ويتضح ذلك في التفرقة بين ابنتها وابنة زوجها، حيث اهتمامها بطفلتها، ومناصبة الأخرى بالعذاب، وقال المختص النفسي:"وهناك احتمال بأن يكون للحادثة علاقة بخلفيات ومشاكل بينها وبين زوجها، أو أن الطفلة تذكرها بموقف معين".
ودعا المؤسسات المهنية والنفسية ذات العلاقة الى التصدي للعنف ضد الأطفال، وتعزيز عامل التوعية والطرق السليمة في تربية الأبناء، وتوعيتهم والوصول للأسر المأزومة وتقديم المساعدة قبل الوقوع في المشكلة. وأضاف:" الأطفال أمانة يجب أن نتقي الله فيها، وهم نعمة لهم حق علينا، فمثلما نتمتع بهبة الله بهم، يجب أن نبذل كل ما نستطيع لإزالة القلق من حياتهم وهي مسئولية كبيرة يشترك فيها المجتمع كله بدءاً من البيت ومروراً بالمدرسة، وليس انتهاءً بالمؤسسات المجتمعية".
وحذّر د. قوتة من تكرار الحادثة بحق أي طفل آخر، "فالطفل الفلسطيني يرزح تحت ضغوط كبيرة أسرية، ومهنية، ويعيش بأوضاع صعبة، ولا يجد أي مكان للترفيه والتنفيس، ويكفيه ما فيه، فأملنا هنا بالوالدين كبير، لأن يحاولوا التخفيف عن توترات أبنائهم، والحديث معهم، لكي يفرغوا طاقاتهم، ويحاولوا توفير الرعاية النفسية لهم".
ويرى بأن القلة من الأهالي في غزة يعاملون أطفالهم بعنف، وان الحادثة غريبة عن ثقافة الغزيّين والفلسطينيين عامة، وأردف:"فالحادث صعب، ومروّع تقشعر له الأبدان، وجريمة صعب تقبلها".
رفقاً بدارين
ونوّه إلى ضرورة متابعة شقيقتها "دارين" ورعايتها نفسياً، لأنها تعرّضت للصدمة النفسية والتي ستؤثر عليها لفترة طويلة، حتى تتخطى الأزمة النفسية التي ترزح في نيرها الآن، مؤكداً أنها ستحتاج للتدخل السريع، لكي لا تعيش بنفس الجو الأسري، ملفتاً إلى أن أعراض الأزمة النفسية ستبدأ بالظهور عليها بعد شهر كونها تمر بمرحلة صدمة نفسية في الوقت الراهن.
الطفلة الضحية .. صبحة ( صبوحة كما كانت تناديها دارين )
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/445-1.jpg
الطفلة صبحة وهي صريعة ميتة وآثار التعديب على وجهها
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/20081117452-1.jpg
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/20081117451-1.jpg
صور الطفلة الكبيرة دارين وهي مصابة بيدها من زوجة أبيها وقد كسرت يدها وهناك كدمات وضربات على جسمها ايضا
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/443-1.jpg
طبعا هنا بالصورة تظهر وهي غير مستوعبة لما حصل لأختها الصغيرة وحتى نحن غير مستوعبين
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/447-1.jpg
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/458.jpg
دارين ورثائها لأختها القتيلة والمجني عليها
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/479-1.jpg
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/484-1.jpg
اسمحوا لي ماقدرت اكتب الموضوع بلون الاخضر فضلت اتركه بالاسود
الزمان الاسبوع الفائت وما تزال القضية قيد التحقيق
آهات وصرخات متتالية واستغاثات من أفواه بريئة لم تشفع للطفلة صبحة ذات العامين والأشهر التسعة عن زوجة أبيها التي باشرت في ضربها وتعذيبها لذنب لم تقترفه فكسرت ساقي الطفلة واستمرت في ركلها في جميع أنحاء جسمها الهزيل لتوافيها المنية بعد ساعات أمام أعين إخوتها الصغار .....
المشهد السابق سردته دارين شقيقة الطفلة صبحة والتي شهدت حادثة قتلها (الطفلة صبحة ) من قبل زوجة أبيها التي واصلت تعذيب الإخوة الصغار الثلاثة من خمسة أشهر حيث زواجها بأبيهم ....
وتذكر دارين بأن الحادثة بدأت مساء السبت الماضي حيث شرعت زوجة أبيها في ضربها هي واخوتها بأدوات ثقيلة آلت الى قتل صبحه
وقالت دارين .. لاحظت بأن أنفاس صبحة قد انقطعت بعد الضرب المبرح والتعذيب إلا ان زوجة أبي لم تهتم وألقتها بعيدا وصباح الاحد وجدتها ميته وأخذتها لمشفى أصدقاء المريض لدفنها دو ن اخبار الاطباء بتعذيبها إلا ان استشهاد الشهداء الأربعة في داك اليوم فضح أمرها ويذكر بأن والد الطفلة قد انفصل عن طليقته ( أم الاطفال ) قبل خمسة أشهر وتزوج بأخرى تفننت بتعذيب أطفاله على مرأى عينية ,, انتهى بمقتل الطفلة صبحة ولا تزال زوجة الاب قيد الاعتقال من صبيحة داك اليوم لدى الشرطة لإجراء التحقيق معها في ملابسات الحادثة ,, وتتطابق أقوال الطفلة دارين مع أحد أقاربها المقربين جدا والي شهد على مأساة الصغار .
كتابة وتحقيق – ايمان عامر
انتهت الخمسة أشهر التي قضتها "صبحة" ذات العامين والتسعة أشهر وأخوتها في التعذيب عند زوجة أبيها، بمفارقتها للحياة مساء السبت الفائت، بعد أن أوسعتها ضرباً في جميع أنحاء جسدها الهزيل، فلم تستجب لصرخات الاستغاثة التي أطلقها إخوتها الصغار الذين شهدوا حادثة قتلها.
زوجة أبيها باشرت في ضربها، قبل أسبوعين من وفاتها حيث كسرت ساقيها، ونصحها الأطباء حينها بأن تبقيها في المشفى لعلاجها إلا أنها رفضت، وبقيت الصغيرة تتوجع وتشكو من آلام الكسر وتبكي من شدة الإعياء طوال الأسبوعين الأخيرين من حياتها.
لم تكتف زوجة أبيها بهذا بل عادت لضربها بـ "شوبك" العجين، ورفعها إلى أعلى ومن ثم قذفها على الأرض، على مرأى أعين أخوتها الصغار وشقيقتها الكبرى "دراين" (10 سنوات) والتي توسلت إليها بأن تصفح عن "صبحة" وان تضربها بدلا منها..إلا أن القسوة والبطش ازداد، فأمسكت بقطعة من الملابس ووضعتها في فم الصغيرة لإخمادها، وتركتها وغادرت.
وداعاً صبّوحة
"دارين" لم تستوعب ما حدث فهرولت إلى "صَبحة" وأحضرت كأساً من الماء وأسقتها إياه دون أن تعلم بأنه سيكون آخر ما يدخل إلى جوفها وهي تئن وتحتضر، ساعات قليلة ولفظت أنفاسها الأخيرة وهي بجانبها، ولم تدرِ "دارين" بأنها توفيت إلا صبيحة يوم الأحد حيث اصطحبتها زوجة أبيها "أ " لدفنها دون إخبار الأطباء بما تعرّضت له، ولكن المشيئة الإلهية تتدخل، فيأتي استشهاد عناصر 4 من ألوية الناصر صلاح الدين، ليكشف الأمر، وتذهب جثتها للتشريح.
وتروي "دارين" التي التقينا بها في مشفى "الشفاء" في غزة لتلقّي العلاج تفاصيل الحداثة وعلامات الصدمة لا تزال تسيطر على ملامح وجهها البريء.
وتقول بعد أن أطلقت تنهيدة من صدرها:"منذ أن تزوجت أمي وأودعتنا عند والدي الذي تزوج بأخرى وأنا وأخوتي الثلاثة نتعرّض لشتى أنواع التعذيب من قبل زوجته، ففي إحدى المرّات قامت بكيّ أجسادنا جميعاً بالنار بواسطة سكين، بسبب أن أختي تبوّلت وهي نائمة، وذلك بمساعدة والدي الذي أمسك بأختي وسهل لها مهمة كيّها، وعندما علمت الشرطة بذلك، استدعوهما فأخبرهم بأنه من قام بذلك وتم سجنه بدلاً منها".
أب لا مبالي
وتضيف بعد أن استلقت على السرير وراحت في غفوة بسيطة لم تتجاوز دقائق:"أما والدي فهو يخرج للعمل ويعود منه ونحن نائمون، ولا نتمكن من رؤيته بسبب عزلنا عنه في غرفة تتحكم هي فيها، وإن علم بما تفعله فإنه لا يحرك ساكناً"، مشيرة إلى أنها منعتها من الذهاب إلى المدرسة لتحرمها من الفخر بدرجاتها المرتفعة والتي لطالما ميّزتها عن زميلاتها.
وتقول والرضوض والكدمات بدت على وجهها وجسدها:" قبل بضعة أيام ضربتني بشكل مبرح لأنني تلعثمت في قراءة ثلاث كلمات من سورة البقرة، وتركتني أبكي من شدة الألم، مما تسبب في كسر ذراعي وإيذاء جسدي، ولم تتردد في ضربنا حتى مساء السبت الفائت موعد الجريمة التي انتهت بمقتل "صبوحة" حبيبتي"، وتردف والذهول يتملّكها:"الحادثة لا تزال في مخيّلتي، وكأنها تحدث الآن.. لا أتخيل بأنني سأعيش دونها وأنا من كنت أرعاها دوماً".
وتتابع بلهجة مزجت بين براءتها ونضجها كما الكبار:"أريد "صبّوحة" ولكني أعلم بأنها الآن في الجنة، وعين الله ترعاها".
ظروفي ساهمت في قتلها!
أما والدة الطفلتين (23) التي نادت بحضانة ما تبقى لها من أطفال بعد غياب "صبحة"، فقالت:" انفصلت عن زوجي منذ عام ونصف بسبب زواجه بأخرى بشكل مستفز، وأخذت أطفالي وعشت معهم وتكفّل عمهم بنفقاتهم ومصاريفهم، ولكن قبل خمسة أشهر تزوجت فالمجتمع لا يرحم امرأة بسني مطلقة، ووضعت الأطفال عند أبيهم.."، وأضافت مستحضرة إحدى المواقف التي أشعلت النار في صدرها-حسبما قالت-:" لم أكن مطمئنة عليهم ولكن ليس هناك من حل آخر.. قبل عيد الفطر اتصلت بزوجته، وطلبت منها أن تسمح لي برؤية فلذات أكبادي فأجابتني بوقاحة: سأبرحهم ضرباً، كما المعتاد".
وتضيف بعد أن أعلت نبرة صوتها واستشاطت غضباً:"طفلتي ماتت، والآن أريد أن استعيد لها حقها، يجب إنزال أقصى عقوبة ب"أ"، وأرجو أن ينضم بقية أطفالي إلى حضانتي، حتى لا أفقد ما تبقى منهم".
أحد الأطباء شخّص حالة "دارين" وأكد إصابتها بكسر في عظمة الذراع الأيسر "الكعبرة"، وتجمّع دموي في أسفل الظهر في العمود الفقري، بسبب ضربها بـ "الشوبك" وهي أداة خشبية ثقيلة تستخدم لرَق العجين.
ويذكر بأن والد الطفلة قد انفصل عن طليقته ( أم الأطفال ) قبل خمسة أشهر وتزوج بأخرى تفننت بتعذيب أطفاله على مرأى عينيه، وانتهى بمقتل الطفلة صبحة ولا تزال زوجة الأب قيد الاعتقال من صبيحة ذلك اليوم لدى الشرطة لإجراء التحقيق معها في ملابسات الحادثة ، كما تتطابق أقوال الطفلة دارين مع أحد أقاربها المقربين جدا والذي شهد مأساة الصغار.
الحُكم للقضاء
الناطق الإعلامي باسم نيابة غزة الجزئية إيهاب الديراوي صرّح بأن المشتبه بها "أ " موقوفة حالياً على ذمة التحقيق في حادثة مقتل الطفلة وإصابة شقيقتها "دارين"، مشيراً إلى أن المشتبه بها لم تدلِ بأي اعترافات حتى اللحظة وان التحقيق جار معها، والنيابة تسرع بإجراءات القضية وتكثّف الاستجوابات، رغم أن المدة الممنوحة قانونياً للنيابة حتى تقدّم لائحة الاتهام ضد المشتبه بها هي ستة أشهر.
وأكد أن القضية معقّدة، وسيتخلل التحقيق فيها أخذ الإفادات كاملة من الشهود، والاطلاع على الصفة التشريحية لجثّة الطفلة الموضحة في التقرير الطبي ومقارنتها مع الإفادات والإصابات، موضحاً أن الحكم مرهون بأمر القضاء الذي يجري جلسات التحقيق معها، "فسلطة القضاء تقديرية والقضية الآن بمرحلة الاستجواب، ولكن إجراءات المحاكم لها خصوصيتها وتحافظ على السريّة حتى استكمال التحقيق".
وأوضح الديراوي أن الإفراج عن زوج المشتبه بها –والد المغدورة- جاء وفقاً لمتطلبات التحقيق التي لا تستدعي إيقافه، وقال:"فالأحكام رهن القضاء، ونحن في النيابة نطالب بتطبيق أقصى العقوبات".
تفريغ للعدوانية
من جانبه لم يستبعد د. سمير قوتة المحاضر في قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية وجود اضطراب نفسي بالشخصية لدى زوجة الأب، أو أنها مصابة بـ "السيكوباتية" وهي: (ضعف الضمير والوازع الديني أو الأخلاقي لدى صاحبها)، أو إصابتها بأحد الأمراض النفسية أو العقلية، وقال:"ولكن لا نستطيع أن نجزم بطبيعة المرض إلا بمعاينة الحالة، وفحصها نفسيا واكلينيكياً".
وأوضح أن هذا التصرف والذي أقدمت عليه "أ " يدل على الكم الهائل من العدوان والأذى المشحون داخلها، تجاه طفلة بريئة، مرجحاً معاناتها من عنف داخلي تحول إلى سلوك عدواني تجاهها، وأضاف:" لو كانت سويّة لما أقدمت على هذه الفعلة المروّعة، ولكن مهما يكن لا يوجد مبرر قوي لفعلتها لتلجأ لهذه الجريمة".
وأشار د. قوتة إلى أن طبيعة الجو الثقافي لديها قد يكون له دور في الجريمة، ويتضح ذلك في التفرقة بين ابنتها وابنة زوجها، حيث اهتمامها بطفلتها، ومناصبة الأخرى بالعذاب، وقال المختص النفسي:"وهناك احتمال بأن يكون للحادثة علاقة بخلفيات ومشاكل بينها وبين زوجها، أو أن الطفلة تذكرها بموقف معين".
ودعا المؤسسات المهنية والنفسية ذات العلاقة الى التصدي للعنف ضد الأطفال، وتعزيز عامل التوعية والطرق السليمة في تربية الأبناء، وتوعيتهم والوصول للأسر المأزومة وتقديم المساعدة قبل الوقوع في المشكلة. وأضاف:" الأطفال أمانة يجب أن نتقي الله فيها، وهم نعمة لهم حق علينا، فمثلما نتمتع بهبة الله بهم، يجب أن نبذل كل ما نستطيع لإزالة القلق من حياتهم وهي مسئولية كبيرة يشترك فيها المجتمع كله بدءاً من البيت ومروراً بالمدرسة، وليس انتهاءً بالمؤسسات المجتمعية".
وحذّر د. قوتة من تكرار الحادثة بحق أي طفل آخر، "فالطفل الفلسطيني يرزح تحت ضغوط كبيرة أسرية، ومهنية، ويعيش بأوضاع صعبة، ولا يجد أي مكان للترفيه والتنفيس، ويكفيه ما فيه، فأملنا هنا بالوالدين كبير، لأن يحاولوا التخفيف عن توترات أبنائهم، والحديث معهم، لكي يفرغوا طاقاتهم، ويحاولوا توفير الرعاية النفسية لهم".
ويرى بأن القلة من الأهالي في غزة يعاملون أطفالهم بعنف، وان الحادثة غريبة عن ثقافة الغزيّين والفلسطينيين عامة، وأردف:"فالحادث صعب، ومروّع تقشعر له الأبدان، وجريمة صعب تقبلها".
رفقاً بدارين
ونوّه إلى ضرورة متابعة شقيقتها "دارين" ورعايتها نفسياً، لأنها تعرّضت للصدمة النفسية والتي ستؤثر عليها لفترة طويلة، حتى تتخطى الأزمة النفسية التي ترزح في نيرها الآن، مؤكداً أنها ستحتاج للتدخل السريع، لكي لا تعيش بنفس الجو الأسري، ملفتاً إلى أن أعراض الأزمة النفسية ستبدأ بالظهور عليها بعد شهر كونها تمر بمرحلة صدمة نفسية في الوقت الراهن.
الطفلة الضحية .. صبحة ( صبوحة كما كانت تناديها دارين )
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/445-1.jpg
الطفلة صبحة وهي صريعة ميتة وآثار التعديب على وجهها
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/20081117452-1.jpg
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/20081117451-1.jpg
صور الطفلة الكبيرة دارين وهي مصابة بيدها من زوجة أبيها وقد كسرت يدها وهناك كدمات وضربات على جسمها ايضا
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/443-1.jpg
طبعا هنا بالصورة تظهر وهي غير مستوعبة لما حصل لأختها الصغيرة وحتى نحن غير مستوعبين
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/447-1.jpg
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/458.jpg
دارين ورثائها لأختها القتيلة والمجني عليها
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/479-1.jpg
http://i349.photobucket.com/albums/q361/abualamal/20-11%20jarema/484-1.jpg
اسمحوا لي ماقدرت اكتب الموضوع بلون الاخضر فضلت اتركه بالاسود